السيد محمد تقي المدرسي
36
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
المجتمع النموذجي إنّ الإسلام لا يمكن أن ينتصر الا بالإسلام ، ولا يمكن أن نقيم المجتمع الإسلامي الا بإقامة المجتمع الإسلامي ، أي أننا إذا أردنا أن يسود الإسلام فيجب علينا أن نبدأ بتطبيقه عملياً في واقعنا ، وإذا أردنا أن نقيم المجتمع الإسلامي فيجب أن نقيمه أولًا في بيتنا ، وفي أوساطنا القريبة ، لكي نعطي النموذج الحي لفكرتنا التي نريد أن نطبقها . وعندما يشاهد عامة الناس تعامل المؤمنين الايجابي والودود مع أزواجهم وأبنائهم وإخوانهم ، وعندما يشاهدون تجمعهم الايماني الفاضل في المسجد ، وفي السوق ، وفي الجامعة ، وفي الإدارة ، وأنهم كيف يتحابون ويتوادون ويتعاونون في الله ، وكيف يكمّل بعضهم بعضاً ، وكيف يقف بعضهم مع بعض ، فسوف يكفيهم هذا النموذج دليلًا وشاهداً على صدق الرسالة . انني أدعو الجميع إلى أن يطرحوا على أنفسهم هذا السؤال : من أين يجب أن يتحركوا ؟ وفي أي مجال يجب أن يبذلوا جهودهم ؟ إن الإنسان كانسان ، إذا أراد شيئاً فليس هناك في الحياة ما يحول بينه وبين إرادته ، هذه سنَّة الله ، وهذه هي الحقيقة التي ضمنها الله سبحانه وتعالى للبشرية ، إنّه عهدٌ بين الله وبين الإنسان أن يتركه حرّاً في الدنيا . يقول الله سبحانه وتعالى : كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلآءِ وَهَؤُلآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً الاسراء ، 20 ولكن بالرغم من ذلك ، نرى أن كثيراً من الحركات الإسلامية تود تطبيق الإسلام وإقامة المجتمع الإسلامي ، ولكنها لا تفلح في ذلك ، لماذا ؟ لانّها لا تعرف أن الطريق الصحيح هو إقامة المجتمع